الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

465

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أن الحدود كانت تجرى على المنافقين غالبا . الجدير بالذكر أن الآية السابقة وردت أيضا وبنفس النص في سورة التوبة الآية 73 . ومن أجل أن يعطي الله تعالى درسا عمليا حيا إلى زوجات الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عاد مرة أخرى يذكر بالعاقبة السيئة لزوجتين غير تقيتين من زوجات نبيين عظيمين من أنبياء الله ، وكذلك يذكر بالعاقبة الحسنة والمصير الرائع لامرأتين مؤمنتين مضحيتين كانتا في بيتين من بيوت الجبابرة ، حيث يقول أولا : ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما ، فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين ( 1 ) . وبناء على هذا فإن القرآن يحذر زوجتي الرسول اللتين اشتركتا في إذاعة سره ، بأنكما سوف لن تنجوا من العذاب لمجرد كونكما من أزواج النبي كما فعلت زوجتا نوح ولوط فواجهتا العذاب الإلهي . كما تتضمن الآيات الشريفة تحذيرا لكل المؤمنين بأن القرب من أولياء الله والانتساب إليهم لا يكفي لمنع نزول عذاب الله ومجازاته . وورد في كلمات بعض المفسرين أن زوجة نوح كانت تدعى " والهة " وزوجة لوط " والعة " ( 2 ) بينما ذكر آخرون عكس ذلك أي أن زوجة لوط اسمها ( والهة ) وزوجة نوح اسمها ( والعة ) ( 3 ) . وعلى أية حال فإن هاتين المرأتين خانتا نبيين عظيمين من أنبياء الله .

--> 1 - " ضرب " أخذ هنا مفعولين ، الأول " امرأة نوح " ذكره مؤخرا ، والثاني " مثلا " ، ويحتمل أن " ضرب " أخذت مفعولا واحدا وهو " مثلا " وكلمة " امرأة نوح " بدل . ( البيان في غريب اعراب القرآن ، ج 2 ، ص 449 ) . 2 - " القرطبي " ج 10 ، ص 6680 . 3 - " روح المعاني " ج 28 ، ص 142 ( وقيل أن اسم امرأة نوح " واغلة " أو " والغة " ) .